مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

313

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إنّما وقع البحث في لزوم تعيين أمور أخرى ، مضافاً إلى التقدير بالعمل أو المدة ، ومن هنا فقد صرّح بعضهم بعدم جواز الاكتفاء بهما ؛ لحصول الغرر والجهالة ، بل لا بد مع ذلك من تعيين الماشية وجنسها ، وأنّها من الغنم أو البقر أو الإبل ؛ لاختلاف الرعي باختلافها . وكذا لا بد من تعيين مقدار الرعي وكلّ ما له دخل في مقدار العمل وسهولته وصعوبته مما يرتفع به الجهالة والغرر عن العمل المستأجر عليه . ولو استأجره لرعي الماشية المعيّنة فنتجت في مدة الإجارة لم يلزمه رعي نتاجها ؛ لتناول العقد العين الموجودة واختصاصه بها دون غيرها ؛ لذا تبطل الإجارة بموتها . نعم ، لو فرض صحة الإجارة على الرعي في مدة معيّنة مع عدم تعيين نوع الماشية - كما هو ظاهر المبسوط ( « 1 » ) - كان عليه رعي سخالها معها ؛ لأنّ المدار في تعيين نوع العمل وقدره على فرض تقديره بالزمان هو العرف والعادة المقتضيان عدم انفصال السخال عن أمهاتها في الرعي ( « 2 » ) . استئجار الطبيب : يجوز أخذ الأجرة على الطبابة وإن كانت من الواجبات الكفائية ؛ لتوقّف بقاء النظام عليها كسائر أنواع الحِرف والصناعات الدخيلة في حفظ نظام المجتمع ، ولا يمنع هذا الوجوب عن أخذ الأجرة حتى لو كان الوجوب عينياً لعدم وجود من به الكفاية كما مرّ تفصيله ، حيث ذهب مشهور المتأخّرين ( « 3 » ) إلى جواز أخذ الأجرة على الواجبات العينية فضلًا عن الكفائية ، فراجع . ثمّ إنّ الفقهاء ( « 4 » ) تعرّضوا إلى بيان حكم الطبيب ضمن التعرض لبعض مصاديق استئجاره كجواز الاستئجار على الكحل والختان والمداواة ، وكذا استئجار القابلة والحجّام .

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 251 . ( 2 ) السرائر 2 : 476 . التذكرة 2 : 304 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 185 ، 186 . وانظر : المبسوط 3 : 251 . ( 3 ) حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 510 . العروة الوثقى 5 : 136 . مستمسك العروة 12 : 223 . ( 4 ) المقنعة : 588 . النهاية : 366 . السرائر 2 : 223 . التذكرة 2 : 304 ( حجرية ) . الروضة 3 : 219 .